منتديات نيسان
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 اجمل ما كتبت سعاد الصباح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نيسااااان
Admin


عدد المساهمات: 43
نقاط: 81
تاريخ التسجيل: 04/04/2010

مُساهمةموضوع: اجمل ما كتبت سعاد الصباح   السبت مايو 15, 2010 9:45 pm

رسائلي اليك

يا حبيب الصيف والشتاء ... ويا حبيب الخريف والربيع
لم أسمع بين رجال العالم عن رجل أقدر منك
على استخراج الغضب من تحت أظافره
ولم أسمع في حياتي عن رجل أقدر منك
على تحويل لحظات الفرح إلى لحظات نكد
ولم أسمع ـ من بين ما سمعت ـ عن واحد يغزل كدودة القز ألوف الأمتار
من خيوط الحرير
ثم يقضمها بأسنانه
ولم أسمع عن رجل يزرع مليون جرة ورد
ثم يشعل النار فيها
ثم لم أسمع عن رجل يأخذ حبيبته إلى أعلى قمة في جبال الألب
ثم يدفعها فجأة إلى الهاوية
صدقني لم أعد أعرف كيف أتعامل مع مناخاتك الاستوائية
ففي يوم أحترق بلهيبك
وفي يوم أتجمد تحت صقيعك
وفي يوم أطير إلى سابع سماء
وفي يوم تكسر أجنحتي ، فأتناثر على الأرض مليون قطعة
لماذا يطيب لك أن تجهض أجمل لحظات عمري
وتخرب أروع إجازة صيف جاءت بها المقادير ؟
لماذا تتلذذ في إيذائي ؟
من الذي علمك زرع الدبابيس في أجساد من يحبك ؟
وذبح من ينام على ركبتك كطفل يحلم بعروسة من السكر في ليلة
الميلاد ؟
لماذا تدلق سطلا من الماء فوق حرائقي ؟
وتخلق معركة وهمية من لا معركة ؟
لماذا تصنع من الحبة قبة ؟ ... ومن التفاهات قصة تاريخية ؟
لماذا ترمي قشور الموز في طريقي ؟ أنا التي لم أرمك إلا بورق الورد
في أي مدرسة تعلمت الحب ؟ فأنا عاجزة عن تفسير انقلاباتك وتحولاتك ...
أرجو أن لا تلعب دور ( سي السيد ) في مسلسل نجيب محفوظ ...
فهذا النوع من الرجال يخيفني
ولعلك لاحظت كيف كنت أدير وجهي عن الشاشة وأنت تتابع ذلك المسلسل المشؤوم
هذا دور هابط في وجهي لا يليق بك أبدا
فلا ترفع في وجهي أي سلاح . فلن تنتصر علي إلا بسلاح الحب
ثم أنك لست بحاجة إلى انتصارات
فأنت نصري الكبير
وعشقي الكبير
وإذا لم أستطع أن أقنعك حتى الآن كم أحبك ؟
فإنني أعتذر عن قصوري
لقد عرفتك دائما كبيرا وعاليا ... وذا عنفوان ...
فابق في قمتك العالية ... ولا تسحب وسائد حنانك عني
أكتب هدا الرسالة ليديك...
نعم. ليديك...
فيداك هما أكثر منك حنانا
و أكثر فهما لطبيعة النساء
و أسرارهن...
و عوالمهن الداخلية...


إن علاقتي بيديك قديمة... قديمة...
و إعجابي بهما قديم... قديم...
بداء من اليوم الذي رأيتهما فيه
في أحد مقاهي السان جرمان في باريس
تجلسان وحدهما...
و تتكلمان مرة مع سيجارة القولواز...
و مرة مع جريدة الفيجارو...
و مرة مع اللاشيء...
و ترسمان في الفضاء خطوطا و أشكالا
لا تستطيع إن تفهمها
سوى امرأة عربية
تتسكع على أرصفة الخزن.. مثلي.

يداك...
هما الساحل الرملي الذي أتمدد عليه
عندما تضربني العاصفة
و هما النخلتان اللتان أهزهما
عندما يأتيني المخاض
فتتساقطان علي رطبا جنيا...

أكتب هذا الرسالة ليديك...
لأنني ملّلتُ من الكتابة إليك...
فهما تحتفلان ببريدي
وأنت ترمي بريدي في سلّة المهملات...
هما تتصرّفان بحضارة...
و أنت تتصرّف ببدائية..
هما تفتحان ألف باب للحوار
و أنت تغلق في وجهي كلّ الأبواب...

أحتمي بيديك القويتين
عندما لا أجد من يحميني...
و أتغطّى بوبرهما الكثيف
عندما لا أجد من يغطّيني...
و ألتجئ إليهما..
عندما لا أجد من يطعمني... و يسقيني...

يداك... هما الكتابان الرائعان
اللذان أقرأ فيهما قبل أن أنام...
و هما الغابتان الكثيفتا الشجر
اللتان ألتجئ أليهما في حالات اكتئبي..
و هما الخشبتان اللتان أتعلّق بهما
عندما أشرف على الغرق...
و هما المدفأتان اللتان أتكوّم أمامهما
عندما تنتابني القشعريرة...

يداك كانتا دائما
حمامتي سلام
فإذا تشاجرنا... أصلحتا ما بيننا
و إذا أبكيتني...
كفكفتا دموعي...

إنني أزور يديك
عندما تكون خارج البيت
و أشرب معهما قهوة الصباح
و أبوح لهما يكلّ شؤوني و شجوني
و أسلّمهما ملفّا كاملا
لكلّ الدعاوى العاطفية التي رفعتها عليك..
و خسرتها جميعا...

يداك صديقتاي...
قبل أن أكون صديقتك
و علاقتي بهما
أرقى من علاقتي معك
و أنبل من علاقتي معك
و أعمق جذورا...
فإذا قرّرت...
أن تسافر إلي أيّ مكان في العالم
فخذ جميع حقائبك...
و اترك لي يديك...

إنني لا أخلط أبدا
بينك و بين يديك
فهما مسالمتان... و أنت عدواني
و هما متسامحتان... و أنت متعصّب...
و هما مثقّفتان... و أنت متوسّط الثقافة...
و هما مائيتان... و أنت متخشب...
إنني لا أخلط أبدا
بين حداثتهما.. و بين سلفيّتك...

شكرا لأبوّة يديك.. يا سيدي
شكرا لهما
إصبعا... إصبعا...
ظفرا... ظفرا...
شريانا... شريانا...
فقد كانتا بيتي في زمن التشرّد
و سقفي في زمن العاصفة...
و وطني...
بعدما سحبوا سجّادة الوطن من تحتي...

أيهل الرجل الذي أعتزّ بصداقة يديه...
إذا قابلت يديك بالمصادفة
في أيّ مطار.. أو أيّ مرفأ
أو في أيّ مقهى من مقاهي الرصيف
فسلّم لي عليهما...


كان بوسعي ..

قد كان بُوسعي،
- مثل جميع نساء الأرضِ
مغازلةُ المرآة
قد كان بوسعي،
أن أحتسي القهوة في دفء فراشي
وأُمارس ثرثرتي في الهاتف
دون شعورٍ بالأيّام.. وبالساعاتْ
قد كان بوسعي أن أتجمّل..
أن أتكحّل
أن أتدلّل..
أن أتحمّص تحت الشمس
وأرقُص فوق الموج ككلّ الحوريّاتْ
قد كان بوسعي
أن أتشكّل بالفيروز، وبالياقوت،
وأن أتثنّى كالملكات
قد كان بوسعي أن لا أفعل شيئاً
أن لا أقرأ شيئاً
أن لا أكتب شيئاً
أن أتفرّغ للأضواء.. وللأزياء.. وللرّحلاتْ..
قد كان بوسعي
أن لا أرفض
أن لا أغضب
أن لا أصرخ في وجه المأساة
قد كان بوسعي،
أن أبتلع الدّمع
وأن أبتلع القمع
وأن أتأقلم مثل جميع المسجونات
قد كان بوسعي
أن أتجنّب أسئلة التّاريخ
وأهرب من تعذيب الذّات
قد كان بوسعي
أن أتجنّب آهة كلّ المحزونين
وصرخة كلّ المسحوقين
وثورة آلاف الأمواتْ ..
لكنّي خنتُ قوانين الأنثى
واخترتُ ..مواجهةَ الكلماتْ


العالم أنت

خذ الخريطة..
ورتبها كما تشاء
فالقارات أنت
والبحار أنت
وأنا أنت..
من اسمك تبدأ جغرافية المكان
ومن عينيك تأخذ البحار ألوانها
ومن ثغرك يولد الليل والنهار
ومن إيقاعات صوتك
ومن شرايين يديك
أولد أنا...
يطاردني حبك...
كسمكة قرش لا تشبع
يطاردني فوق الماء, وتحت الماء
يختار نقاط الضعف في أنوثتي
ويضربني بلا هواده
على وجهي يضربني..
على صدري يضربني..
على ظهري يضربني..
على أصابعي يضربني..
حتى يصبغ دمي
جميع المحيطات باللون الأحمر..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

اجمل ما كتبت سعاد الصباح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
neesaan :: نيسان الاقسام الادبية :: نيسان الشعر والشعراء-